الشيخ محمد إسحاق الفياض

253

المباحث الأصولية

والخلاصة ان الحاكم بهذه القاعدة انما هو العقل ، ومن الواضح انه انما يحكم بقبح العقاب على التكليف إذا كان بلا حجة وبيان ، فاذن الحكم بقبح العقاب عند الشك في التكليف الالزامي إنما هو باعتبار ان الشك ليس بحجة وبيان . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهو ان موضوع القاعدة ليس عدم البيان من الجانبين . ثم إن ملاك حكم العقل بقبح العقاب بلا حجة وبيان انما هو ادراك العقل بأن هذا العقاب ظلم ، ولهذا قلنا إن هذه القاعدة موافقة للفطرة والجبلة وان كان منشأ هذا القبح هو عدم ثبوت حق المولى في حال الشك في التكليف ، واحتمال ثبوته على أساس ان الشك والاحتمال بمقتضى الارتكاز العرفي والعقلاني لا يصلح ان يكون حجة وبياناً ، ولذلك يكون العقاب في هذه الحالة من العقاب بلا بيان وهو قبيح بملاك انه ظلم . تحصل مما ذكرناه ، انه لا مانع من استصحاب عدم جعل التكليف المشكوك أو استصحاب عدم ثبوت التكليف إلى ما بعد البلوغ عند الشك في ثبوته ، وهذا الاستصحاب وان لم يكن وارداً على القاعدة ولا حاكماً عليها ، أما الأول فلان موضوع القاعدة عدم البيان على التكليف فحسب لا عدم البيان من كلا الجانبين ، والاستصحاب المذكور ليس بياناً عليه حتى يكون رافعاً لموضوعها بل هو بيان على عدم التكليف وهو لا ينافي موضوع القاعدة ، وأما الثاني فلان حكومته مبنية على أنه يثبت التكليف الواقعي تعبداً ، والمفروض انه يثبت عدمه وهو لا ينافي موضوع القاعدة ولكن مع